مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
271
شرح فصوص الحكم
الفكري وإلا لما حكم على أن العلة ليست معلولة لمعلولها وليس كذلك بل العلة قد يكون معلولة لمعلولها بالكشف الصحيح وجاء من العقل الحكم الصحيح إذا تحرز عن الفكر عند رؤية الأمر على ما هو عليه وبينه بقوله ( والذي حكم به العقل صحيح ) واقع مطابق بما في نفس الأمر ( مع التحرز في النظر ) أي إذا لم يقف مع نظره الفكري بل جرد نفسه عنه ( وغايته ) أي غاية العقل ( في ذلك ) أي في صحة حكمة مع التحرز في نظره ( أن يقول إذا رأى ) العقل ( الأمر على خلاف ما أعطاه الدليل النظري ) قوله ( إن العين ) مقول القول ( بعد أن ثبت ) أي بعد التسليم ( أنها ) أي العين ( واحدة في هذا الكثير ) فإذا كانت واحدة ( فمن حيث هي علة في صورته من هذه الصور ) وهي صورته العلية ( لمعلول ما ) يتعلق بقوله علة ( فلا يكون ) العين ( معلولة لمعلولها في حال كونها علة ) أي حال كون العين علة لذلك المعلول ( بل ينتقل الحكم ) أي حكم العلية والمعلولية ( بانتقالها ) أي بانتقال العين ( في الصور فتكون ) العين التي هي علة في صورة ( معلولة لمعلولها فيصير معلولها ) أي معلول العين ( علة لها ) أي للعين كالمعلول الأول وهو العقل الأول فإن العين علة له فلما انتقل العين إلى المعلول الثاني وهو نفس الكلية يصير العقل الأول علة لظهور العين في صورة النفس الكلية ومما أظهر لك منه آدم وحواء أو بنوه فإن العين تعينت في صورة من الصور فكانت علة لآدم فلا يكون العين معلولة لآدم في حال كونها علة له بل ينتقل الحكم بانتقال العين التي هي علة لآدم إلى صورة حوّاء وصورة البنين والبنات فيصير آدم علة للعين في ظهورها بهذه الصورة ( هذا ) الحكم الصحيح ( غايته ) أي غاية العقل ( إذا كان قدر أي الأمر على ما هو عليه ) وهو رؤيته أن العين واحدة في الكثير ( ولم يقف مع نظره الفكري ) فإذا وقف مع نظره الفكري ولم يتحرز في النظر لا يجيء هذا الحكم منه بل يحكم على العلة بأنها لا يكون معلولة لمعلولها ( فإذا كان الأمر في العلية ) في حق النظر العقل ( بهذه المثابة ) فإنه لا يدرك الأمر في العلية على ما كان عليه إلا مع التحرز في النظر فلا يسع الأمر في هذا المضيق مع أن الأمر لم يكن خارجا عن طوره في هذا المقام ( فما ظنك باتساع النظر العقلي في غير هذا المضيق ) الذي أضيق منه فإن من الأمور أضيق منه بحيث كانت خارجة عن طور النظر العقلي فكيف يتسع العقل فيها فلا تظن أن العقل يدركها بالنظر فإنما علمها بالتجلي الإلهي ( فلا أعقل من الرسل صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وقد جاءوا به في الخبر عن الجناب الإلهي فأثبتوا للحق ما أثبته العقل وزادوا فيما لا يستقل العقل بإدراكه ) بل يحتاج إلى التجلي الإلهي ( وما يخيله رأسا ) أي ولا يخيل العقل ثبوته للحق بكلية ( ويقرّ به ) من الإقرار ( في التجلي الإلهي ) إذ التجلي يزيل حكم النظر العقلي أي زادوا كل ذلك في الإثبات ( فإذا خلا ) العقل ( بعد التجلي بنفسه ) أي رجع إلى مرتبة عقله ( حار فما رآه ) فإذا كان الأمر كذلك ( فإن كان ) العبد ( عبد رب ردّ العقل إليه ) إلى ربه كالأنبياء والأولياء ( فإن